إن اعتراف العلماء بقلة معلوماتهم
عن الكون رغم التطور الهائل الذي شهده العصر الحديث، يعني أن الله تبارك
وتعالى لا يسمح لأحد من خلقه أن يحيط بشيء من العلم إلا بإذنه، ولذلك قال
تعالى (وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ)
255 البقرة, ومهما تطور العلم سيبقى علم العلماء محدوداً وقليلاً، فينبغي
علي كل إنسان أن يعترف بجهله، وأن لا يكابر في دعوى العلم لأنه غاية الجهل
كما قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه (من ادعى من العلم غايته فقد أظهر من جهله نهايته), فالإعترف بالجهل هو بداية طريق العلم, حتى تحصل على ما تجهله، وتدرك ما لم تعرفه ، و تذكر دوماً قول الله تعالى ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ) 85 الإسراء, حتى تعرف الحجم الطبيعي لعلومنا أمام علم الله المحيط الشامل الذي قال عن نفسه {اللَّهُ
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ
يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ
شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً } الطلاق12, و قال أيضاً{لِيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً} الجن28.
أستاذ جراحة القلب و الصدر - كلية طب - جامعة المنصورة - مصر